فصل: باب صِفَةِ الصَّلَاةِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ وَزَادَ الثَّانِي وَيُؤَيِّدُهُ الْأَوَّلُ أَيْ التَّفْصِيلَ بَيْنَ كَوْنِهِ فِيهَا وَفِي خَارِجِهَا، بَلْ هُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأُمِّ وَاتِّفَاقُ الْأَصْحَابِ لَوْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِاجْتِهَادٍ، ثُمَّ شَكَّ وَلَمْ يَتَرَجَّحْ لَهُ جِهَةٌ أَتَمَّهَا إلَى جِهَتِهِ وَلَا إعَادَةَ. اهـ، وَكَذَا فِي سم عَنْ الْأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ قَدَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ هُنَا الْتِزَامٌ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا عَكْسَ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ الْتِزَامُ جِهَةٍ خُصُوصًا فِي الصَّلَاةِ الَّتِي يَنْبَغِي احْتِرَامُهَا أَنْ لَا يُلْتَفَتَ لِغَيْرِهَا مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ قَبْلَ الِالْتِزَامِ سم أَيْ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَرْقِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي صُورَةِ الْمُسَاوَاةِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا وَلَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةِ تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ مَزِيَّةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، أَوْ فِيهَا وَجَبَ الْعَمَلُ بِالْأَوَّلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ الْتَزَمَ بِدُخُولِهِ فِيهَا جِهَةً فَلَا يَتَحَوَّلُ إلَّا بِأَرْجَحَ مَعَ أَنَّ التَّحَوُّلَ فِعْلٌ أَجْنَبِيٌّ لَا يُنَاسِبُ الصَّلَاةَ فَاحْتِيطَ لَهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مَعَ الرُّجْحَانِ وَالْمُسَاوَاةِ.
(قَوْلُهُ: فَكَانَ الْمُنَاسِبُ إلَخْ) أَيْ: لَاسِيَّمَا مَعَ الْمُسَاوَاةِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ) حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ قُبَيْلَ الْتَزَمَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِالْجَرْيِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْتَزَمَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَنْ هُوَ مَظِنَّةٌ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ الْأَدْوَنِ، وَالْمِثْلِ، وَالْمَشْكُوكِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَبِإِخْبَارِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْأَعْلَمِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَالْقُطْبِ) قَدْ يُقَالُ لَا فَائِدَةَ فِي هَذَا إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَارِفِ بِكَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْقُطْبِ وَحِينَئِذٍ فَهَذَا هُوَ مُجْتَهِدٌ وَهُوَ لَا يُقَلَّدُ وَإِنْ تَحَيَّرَ فَكَيْفَ بِجَامِعِ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ كَانَ مُقَلِّدُهُ أَرْجَحَ لَا يُقَالُ يُمْكِنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا أَخْبَرَهُ بِالْقُطْبِ وَبِدَلَالَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِهَا قَبْلَ ذَاكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُتَأَهِّلُ لِلتَّعَلُّمِ كَالْعَارِفِ فِي امْتِنَاعِ التَّقْلِيدِ نَعَمْ إنْ فُرِضَ طُرُوُّ التَّأَهُّلِ لَهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَبْعُدْ وَإِنْ كَانَ نَادِرَ الْوُقُوعِ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَبَيْنَ مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ مُجْتَهِدَانِ إلَخْ سم.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُعِيدُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ تَغَيَّرَ إلَخْ):

.فَرْعٌ:

لَوْ اجْتَهَدَ اثْنَانِ فِي الْقِبْلَةِ وَاتَّفَقَ اجْتِهَادُهُمَا وَاقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَزِمَهُ الِانْحِرَافُ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ الْمُفَارَقَةَ وَإِنْ اخْتَلَفَا تَيَامُنًا وَتَيَاسُرًا وَذَلِكَ عُذْرٌ فِي مُفَارَقَةِ الْمَأْمُومِ أَيْ فَلَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ قِيلَ لِأَعْمَى وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ صَلَاتُك إلَى الشَّمْسِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ قِبْلَتَهُ غَيْرُهَا اسْتَأْنَفَ لِبُطْلَانِ تَقْلِيدِ الْأَوَّلِ بِذَلِكَ وَإِنْ أَبْصَرَ وَهُوَ فِي أَثْنَائِهَا وَعَلِمَ أَنَّهُ عَلَى الْإِصَابَةِ لِلْقِبْلَةِ بِمِحْرَابٍ، أَوْ نَجْمٍ، أَوْ خَبَرِ ثِقَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا أَتَمَّهَا أَوْ عَلَى الْخَطَأِ، أَوْ تَرَدَّدَ بَطَلَتْ لِانْتِفَاءِ ظَنِّ الْإِصَابَةِ وَإِنْ ظَنَّ الصَّوَابَ غَيْرَهَا انْحَرَفَ إلَى مَا ظَنَّهُ وَلَوْ قَالَ مُجْتَهِدٌ لِمُقَلَّدٍ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ أَخْطَأَ بِك فُلَانٌ، وَالْمُجْتَهِدُ الثَّانِي أَعْرَفُ عِنْدَهُ مِنْ الْأَوَّلِ، أَوْ أَكْثَرُ عَدَالَةً كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ، أَوْ قَالَ لَهُ أَنْتَ عَلَى الْخَطَأِ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَعْرَفَ عِنْدَهُ مِنْ الْأَوَّلِ تَحَوَّلَ إنْ بَانَ لَهُ الصَّوَابُ مُقَارِنًا لِلْقَوْلِ بِأَنْ أُخْبِرَ بِهِ وَبِالْخَطَأِ مَعًا لِبُطْلَانِ تَقْلِيدِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِ مَنْ هُوَ أَرْجَحُ مِنْهُ فِي الْأُولَى وَبِقَطْعِ الْقَاطِعِ فِي الثَّانِيَةِ فَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ أَيْضًا فِي الثَّانِيَةِ قُطِعَ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَا ذَكَرَهُ لَمْ يَكُنْ الثَّانِي أَعْلَمَ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فَإِنْ لَمْ يَبِنْ الصَّوَابُ مُقَارِنًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ بَانَ لَهُ الصَّوَابُ عَنْ قُرْبٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَوْلُهُمَا وَلَوْ قَالَ مُجْتَهِدٌ لِمُقَلِّدٍ إلَخْ فِي سم بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَوْ قَالَهُ قَبْلَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ كَمَا مَرَّ. اهـ. أَيْ مِنْ التَّخْيِيرِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ فَخَارِجُهَا أَوْلَى وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ دَعْوَى أَحَدِ الْمُجْتَهِدِينَ الْخَطَأَ عَلَى الْآخَرِ وَلَا دَعْوَى الْخَطَأِ مُطْلَقًا انْتَهَى وَعَقَّبَهُ الْكُرْدِيُّ بِقَوْلِهِ لَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ وَالْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُمَا مُوَافَقَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فَرَاجِعْ الْأَصْلَ إنْ أَرَدْته. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالتَّعْلِيلُ إلَخْ) وَهُوَ عَدَمُ نَقْضِ اجْتِهَادٍ بِاجْتِهَادٍ آخَرَ كُرْدِيٌّ.

.باب صِفَةِ الصَّلَاةِ:

أَيْ كَيْفِيَّتُهَا الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى فَرْضٍ دَاخِلٍ فِي مَاهِيَّتِهَا وَيُسَمَّى رُكْنًا وَخَارِجٍ عَنْهَا وَيُسَمَّى شَرْطًا وَهُوَ مَا قَارَنَ كُلَّ مُعْتَبَرٍ سِوَاهُ وَمُقَارَنَةُ الطُّهْرِ لِلسَّتْرِ مَثَلًا مَوْجُودَةٌ حَالَةَ الصَّلَاةِ فَلَا تُرَدُّ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَيَأْتِي لَهُ تَعْرِيفٌ آخَرُ لَكِنْ ذَاكَ بِاعْتِبَارِ رَسْمِهِ الْأَظْهَرِ وَهَذَا بِاعْتِبَارِ خَاصَّتِهِ الْمَقْصُودَةِ مِنْهُ وَهِيَ مُقَارَنَتُهُ لِسَائِرِ مُعْتَبَرَاتِهَا فَكَأَنَّهُ الْمُقَوِّمُ لَهَا، وَمَرَّ فِي الِاسْتِقْبَالِ أَنَّهُ فِي نَحْوِ الْقِيَامِ بِالصَّدْرِ وَنَحْوِ السُّجُودِ بِمُعْظَمِ الْبَدَنِ وَعَلَى سُنَّةٍ وَهِيَ إمَّا تُجْبَرُ بِالسُّجُودِ وَتُسَمَّى بَعْضًا لِأَنَّهَا لَمَّا تَأَكَّدَتْ بِالْجَبْرِ أَشْبَهَتْ الْبَعْضَ الْحَقِيقِيَّ وَهُوَ الْأَوَّلُ أَوْ لَا تُجْبَرُ بِهِ وَتُسَمَّى هَيْئَةً وَقَدْ شُبِّهَتْ الصَّلَاةُ بِالْإِنْسَانِ فَالرُّكْنُ كَرَأْسِهِ وَالشَّرْطُ كَحَيَاتِهِ وَالْبَعْضُ كَعُضْوِهِ وَالْهَيْئَةُ كَشَعْرِهِ (أَرْكَانُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعَةِ صِفَةٌ تَابِعَةٌ لِلرُّكْنِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي بَحْثِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ عَلَى الْإِمَامِ وَفِي الرَّوْضَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا رُكْنٌ مُسْتَقِلٌّ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَدِّ لَا لِلْحُكْمِ فِي نَحْوِ التَّقَدُّمِ الْمَذْكُورِ فَالْخَلْفُ لَفْظِيٌّ كَذَا أَطْبَقُوا عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَعْنَوِيٌّ إذْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي السُّجُودِ فِي طُمَأْنِينَةِ الِاعْتِدَالِ مَثَلًا فَإِنْ جَعَلْنَاهَا تَابِعَةً لَمْ يُؤَثِّرْ شَكُّهُ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ فَرَاغِهَا أَوْ مَقْصُودَةً لَزِمَهُ الْعَوْدُ لِلِاعْتِدَالِ فَوْرًا كَمَا لَوْ شَكَّ فِي أَصْلِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَيْهَا كَمَا يَأْتِي فَإِنْ قُلْت الْمُقَرَّرُ فِي كَلَامِهِمْ هُوَ الثَّانِي قُلْت فَيَبْطُلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ أَنَّ الِاسْتِقْلَالَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَدِّ لَا لِلْحُكْمِ فَإِنْ قُلْت فَمَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ جَعْلِهَا مُسْتَقِلَّةً فِي مَسْأَلَتِنَا وَتَابِعَةً فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ؟ قُلْت: يُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ قَاعِدَةَ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ فِي الصَّلَاةِ تُوجِبُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ التَّابِعِ وَالْمَقْصُودِ بِخِلَافِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فَإِنَّهُمَا مَنُوطَانِ بِالْأُمُورِ الْحِسِّيَّةِ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا فُحْشُ الْمُخَالَفَةِ وَالطُّمَأْنِينَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بِأَنَّهُ ثَمَّ تَيَقُّنُ أَصْلِ الْقِرَاءَةِ وَالْأَصْلُ مُضِيُّهَا عَلَى الصِّحَّةِ وَهُنَا شَكَّ فِي أَصْلِ الطُّمَأْنِينَةِ فَلَا أَصْلَ يَسْتَنِدُ إلَيْهِ وَفَقْدُ الصَّارِفِ شَرْطٌ لِلِاعْتِدَادِ بِالرُّكْنِ وَالْوَلَاءُ يَأْتِي بَيَانُهُ وَالْخِلَافُ فِيهِ فِي الثَّالِثَ عَشَرَ قِيلَ وَبِقِيَاسِ عَدِّ الْفَاعِلِ رُكْنًا فِي نَحْوِ الصَّوْمِ وَالْبَيْعِ تَكُونُ الْجُمْلَةُ أَرْبَعَةً أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ. اهـ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ جَعْلَ الْفَاعِلِ رُكْنًا فِي الْبَيْعِ خِلَافُ التَّحْقِيقِ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهِ هُنَا فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ عَدِّهِ شَرْطًا ثُمَّ عَدَّهُ شَرْطًا هُنَا وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ قُلْت الشَّرْطُ ثَمَّ غَيْرُهُ هُنَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَأَمَّا جَعْلُهُ رُكْنًا فِي الصَّوْمِ فَهُوَ لِأَنَّ مَاهِيَّتَه لَا وُجُودَ لَهَا فِي الْخَارِجِ وَإِنَّمَا تُتَعَقَّلُ بِتَعَقُّلِ الْفَاعِلِ فَجُعِلَ رُكْنًا لِتَكُونَ تَابِعَةً لَهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّلَاةِ تُوجَدُ خَارِجًا فَلَمْ يَحْتَجْ لِلنَّظَرِ لِفَاعِلِهَا أَحَدُهَا (النِّيَّةُ) لِمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ، وَقِيلَ إنَّهَا شَرْطٌ لِأَنَّهَا قَصْدُ الْفِعْلِ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ بِتَمَامِ التَّكْبِيرِ يَتَبَيَّنُ دُخُولُهُ فِيهَا مِنْ أَوَّلِهِ قِيلَ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّهُ لَوْ افْتَتَحَهَا مَعَ مُقَارَنَةِ مُفْسِدٍ كَخَبَثٍ فَزَالَ قَبْلَ تَمَامِهَا لَمْ تَصِحَّ عَلَى الرُّكْنِيَّةِ بِخِلَافِ الشَّرْطِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِافْتِتَاحِهَا مَا يَسْبِقُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَهُوَ غَيْرُ رُكْنٍ وَلَا شَرْطٍ أَوْ مَا يُقَارِنُهَا ضَرَّ عَلَيْهِمَا لِمُقَارَنَتِهِ لِبَعْضِ التَّكْبِيرَةِ.
الشَّرْحُ:
(بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ):
(قَوْلُهُ صِفَةِ الصَّلَاةِ) قَالَ السُّيُوطِيّ فِي فَتَاوِيهِ لَيْسَتْ هَذِهِ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً لِأَنَّ الْإِضَافَةَ الْبَيَانِيَّةَ هِيَ إضَافَةُ الشَّيْءِ إلَى مُرَادِفِهِ كَسَعِيدِ كَرَزٍ وَبَابِهِ وَلَا تَكُونُ عَلَى تَقْدِيرِ حَرْفٍ وَلَا هِيَ مِنْ قِسْمِ الْمَحْضَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ بَلْ هِيَ إمَّا غَيْرُ مَحْضَةٍ عَلَى رَأْيِ الْفَارِسِيِّ وَغَيْرِهِ أَوْ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الْمَحْضَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى رَأْيِ ابْنِ مَالِكٍ وَصِفَةُ الشَّيْءِ لَيْسَتْ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى مُرَادِفِهِ لِأَنَّ الصُّفَّةَ غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَالْكَيْفِيَّةَ غَيْرُ الْمُكَيَّفِ وَهِيَ عَلَى تَقْدِيرِ اللَّازِمِ وَهِيَ مَحْضَةٌ فَتَبَيَّنَ مُفَارَقَتُهَا لِلْبَيَانِيَّةِ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ. اهـ. وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ الْبَيَانِيَّةَ إلَخْ يُخَالِفُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ كَالْعِصَامِ مِنْ ضَبْطِ الْبَيَانِيَّةِ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ وَقَوْلُهُ كَسَعِيدِ كَرَزٍ وَبَابِهِ يُخَالِفُهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي ذَلِكَ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَمَّى إلَى الِاسْمِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَا قَارَنَ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت هَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَى الْوَلَاءِ الْآتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّرْتِيبِ أَنَّهُ شَرْطٌ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عَدَمُ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ أَوْ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ إذَا سَلِمَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ نَاسِيًا أَوْ عَدَمُ طُولٍ أَوْ عَدَمُ مُضِيِّ رُكْنٍ إذَا شَكَّ فِي النِّيَّةِ قُلْت الْعَدَمُ الْمَذْكُورُ مُقَارِنٌ لِسَائِرِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ فَتَأَمَّلْهُ بِلُطْفٍ.
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ رَسْمِهِ) يُتَأَمَّلُ دَعْوَى الرَّسْمِيَّةِ وَمُقَابَلَةُ الْخَاصَّةِ لِلرَّسْمِ مَعَ أَنَّ التَّعْرِيفَ بِالْخَاصَّةِ مِنْ قَبِيلِ الرَّسْمِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ شَكُّهُ) لَك مَنْعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ لِأَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ مَعَ كَوْنِهَا صِفَةً تَابِعَةً لِلرُّكْنِ شَرْطٌ فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ فَالشَّكُّ فِيهَا شَكٌّ فِي الْإِتْيَانِ بِالرُّكْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَدِّ بِهِ فَجَازَ أَنْ يُؤَثِّرَ بَلْ هَذَا هُوَ الْأَوْفَقُ بِكَلَامِهِمْ وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الشَّكِّ فِي بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ جَعَلَ الْجَامِعَ التَّبَعِيَّةَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ صَنِيعُهُ حَيْثُ جَعَلَهَا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّبَعِيَّةِ مُلْحَقَةً بِبَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالِاسْتِقْلَالِ مُلْحَقَةً بِأَصْلِ الْفَاتِحَةِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ بَعْضَ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ تَابِعٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّهَا صِفَةٌ لِلرُّكْنِ وَالصِّفَةُ تَابِعَةٌ لِلْمَوْصُوفِ وَبَعْضُ الْحُرُوفِ لَيْسَ صِفَةً لِلْفَاتِحَةِ وَلَا لِبَاقِيهَا بَلْ جَزْءٌ مِنْهَا وَالْجُزْءُ لَيْسَ تَابِعًا لِلْكُلِّ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ تُوجِبُ تَقَدُّمَ الْمَتْبُوعِ، وَلَوْ بِالرُّتْبَةِ، وَالْفَاتِحَةُ غَيْرُ مُتَقَدِّمَةٍ وَلَا بِالرُّتْبَةِ عَلَى بَعْضِ حُرُوفِهَا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اغْتِفَارُ الشَّكِّ فِي بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مُخْتَصًّا بِالْفَاتِحَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا لِكَثْرَةِ عُرُوضِ الشَّكِّ فِي ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَلْحَقَ بِهَا غَيْرُهَا مِمَّا لَيْسَ فِي مَعْنَاهَا فَتَأَمَّلْ مَعَ ذَلِكَ الْوُضُوحَ فِي هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ عِبَارَتُهُ، وَعَلَى هَذَا أَمْكَنَ صِحَّةُ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْخُلْفَ لَفْظِيٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ هُوَ الثَّانِي) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالثَّانِي لُزُومَ الْعَوْدِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّا إذَا قُلْنَا إنَّهَا مَقْصُودَةٌ لَزِمَ الْعَوْدُ لَكِنْ فِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي كَلَامِهِمْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَا يَجُوزُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مُجَرَّدُ أَنَّهَا مَقْصُودَةٌ إذْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ قُلْت فَيَبْطُلُ إلَخْ) قُلْت الْبُطْلَانُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لَا لِلْحُكْمِ مُطْلَقًا بَلْ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ فِي نَحْوِ إلَخْ وَهُوَ لَا يَشْمَلُ مَسْأَلَةَ الشَّكِّ لِخُرُوجِهِ عَنْ مُقْتَضَى الِاسْتِقْلَالِ لِمَعْنًى مَفْقُودٍ فِيهَا وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ وُقُوعِ ذَلِكَ الْقَيْدِ فِي كَلَامِ الْقَائِلِ مَا ذَكَرَ بَلْ هُوَ زِيَادَةٌ مِنْ الشَّارِحِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهِ فَأَيْنَ الْبُطْلَانُ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ) إنَّمَا يَبْطُلُ إنْ صَرَّحُوا بِتَفْرِيعِ الثَّانِي عَلَى الِاسْتِقْلَالِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَهُنَا شَكَّ فِي أَصْلِ الطُّمَأْنِينَةِ) يَرُدُّ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ جَعَلَ الطُّمَأْنِينَةَ فِيمَا سَبَقَ نَظِيرَ بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ فَيَكُونُ مَجْمُوعُهَا مَعَ الرُّكْنِ نَظِيرَ مَجْمُوعِ الْفَاتِحَةِ وَعَلَى هَذَا يُقَالُ أَيْضًا أَنَّهُ تَيَقَّنَ أَصْلَ الرُّكْنِ وَالْأَصْلُ مُضِيُّهُ عَلَى الصِّحَّةِ فَإِنْ نَظَرَ لَهَا وَحْدَهَا لَزِمَهُ مِثْلُهُ فِي الْمَشْكُوكِ فِيهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ فَتَأَمَّلْ.